الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
524
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فتوجه في أواسط الجمادي الأخرى من طريق البر بتسعة أجمال توكلا على اللّه مع أن معه من النقود والأثاث ما لا يحصى وقد استأذن في ذلك الوقت واحد من كبراء الهند وإلى الحجاز أن يخرج قافلة مشتملة على أزيد من مائة جمل فلم يأذن له لعدم أمن الطريق ، فوصل إلى المدينة بالخير والسلامة والعافية والسعادة من غير أن يصيبه شيء من الفة ببركة توكله وانقياده لأمر شيخه ، بل بتوجه روحانيته صلّى اللّه عليه وسلّم وروحانية جميع مشائخه الكرام . فقرّت بقدومه المسعود عيون الإخوان واستقر في وسادة الإفادة بكمال التمكن والاطمئنان ، وتزيّن مسند الإرشاد بوجوده الشريف بعدما تعطل منذ أزمان ، واستسلم منصف الإرشاد إليه ، وانقادت رتبة الهداية إليه ، وتذلّلت ولاية دعوة العباد بين يديه ، واتفقت كلمة الإخوان على تفويض زمام الاختيار إليه ، فأصبح عم فيضه شيخ الحرمين ومجمع البحرين ، وفائق النيرين ، فأنشأ لسان الحال يقول تحدّثا بنعمة من إليه يرجع الأمر كله ويؤول : [ قصيدة ] حمدا لمن هو كامل في ذاته * وفعاله وشؤونه وصفاته أبدى لنا من دوحة نبويّة * فرعا عديم المثل في بركاته وهو الذي فاق الورى كأصوله * بعلو شأنه كله وثباته مغن ببذل ثماره لمن اجتبى * يا سعد من يقتات من ثمراته يروي المكارم كابرا عن كابر * حلو الشمائل من جميع جهاته أعني به السيد محمد صالح * من تنهض الأموات من لحظاته هو روض فيض سلم التوفيق ما ال * منهاج إلا بعض تلويحاته مفتاح كنز دقائق غواص بح * ر حقائق كشاف رمز نكاته مصباح ليل طريقة مشكاة أن * وارا لحقيقة مظهر نفحاته طور التجلي صدره وفؤاده * وادي شهود الذات دون صفاته هو قطب بسطام الزمان غير أن * ه ما بد سبحاني في كلماته سياح بيداء المقامات العلى * سياح تيار البقاء بذاته ترياق سم جهالة إكسير دا * ء ضلالة فاسلك طريق نجاته بشراكم يا معشر الإخوان قد * عاد الطريق به إلى حالاته وتجددت آثاره وتفتقت * أزهاره فالنور في روضاته